محمد الريشهري

175

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وأنت آخذ قائم سيفك تقول : ما أحد أحقّ بالخلافة منه ، ولا أولى بها منه ، وامتنعت من بيعة أبي بكر ، فأين ذلك الفعل من هذا القول ؟ ! فقال لهما : اذهبا فالقَيا طلحة ، فقاما إلى طلحة ، فوجداه أخشن الملمس ، شديد العريكة ، قويّ العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه ، وقال له أبو الأسود : يا بن حنيف قد أُتيتَ فانفرِ * وطاعن القوم وجالد واصبرِ وابرز لها مستلئماً وشَمِّرِ فقال ابن حنيف : أي والحرمين لأفعلنّ ( 1 ) . 2164 - الإمامة والسياسة : ذكروا أنّ طلحة والزبير لمّا نزلا البصرة ، قال عثمان بن حنيف : نعذر إليهما برجلين ، فدعا عمرانَ بن الحصين صاحب رسول الله ، وأبا الأسود الدؤلي ، فأرسلهما إلى طلحة والزبير ، فذهبا إليهما فنادَيا : يا طلحة ! فأجابهما . فتكلّم أبو الأسود الدؤلي ، فقال : يا أبا محمّد ! إنّكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله ، وبايعتم عليّاً غير مؤامرين في بيعته ، فلم نغضب لعثمان إذ قتل ، ولم نغضب لعليّ إذ بويع ، ثمّ بدا لكم ، فأردتم خلع عليّ ، ونحن على الأمر الأوّل ، فعليكم المخرج ممّا دخلتم فيه . ثمّ تكلّم عمران ، فقال : يا طلحة ! إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ، ثمّ بايعتم عليّاً وبايعنا من بايعتم ؛ فإن كان قتل عثمان صواباً فمسيركم لماذا ؟ وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 313 .